الشيخ الطوسي
268
المبسوط
بعضهم : نقضي بذلك ، لأنا إنما لا نقضي للغايب بهذه البينة إذا لم يكن فيها حق للحاضر على الغائب ، فأما إذا كان فيها حق لحاضر قضينا بمقتضاها فيكون الدار إجارة في يده والملك للغايب . وقال آخرون لا نقضي بذلك لأنه إنما يصح الإجارة على الغائب بعد ثبوت الملك ، والملك ما ثبت ، فكيف تثبت الإجارة . فإذا ثبت هذا فكل موضع قضينا بها للمدعي فقال للقاضي اكتب لي محضرا بما جرى كتب : بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان فادعى دارا في يديه فاعترف بها المدعى عليه لغايب معروف فلان بن فلان ، فأقام البينة وأقام المدعي البينة فقضى على الغائب ببينته ويمينه ، وجعل كل ذي حجة على حجته . فإذا قدم الغائب نظرت ، فإن أقام البينة قضينا له بالدار ، وأبطلنا الحكم السابق بها للمدعي ، لأن مع الغائب يدا وبينة ، فكانت بينة الداخل أولى ، وإن لم يقم البينة كان الحكم على ما كان عليه ، فإن قال المحكوم له زد في محضري ذلك زاد فيه " وحضر الغائب فلم يأت ببينة " . فهذا إذا كان الاعتراف بها لمعروف ، فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول ، قال قوم يقال له إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإما أن تعترف بها لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما ، فإن فعلت وإلا جعلناك ناكلا فحلف المدعي واستحق ، وقال آخرون يقال له ليس هذا بجواب ، فإما أن تعترف بها لمن يقبلها وإلا جعلناك ناكلا ، ولا يقال له أو تدعيها لنفسك لأنه قد أقر بها لغيره وأنكر أن تكون لنفسه فلا يقبل قوله إنها لنفسه . إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما الدار التي في يديك لي أودعتكها وأقام البينة ، وقال الآخر هذه الدار التي في يديك لي آجرتكها وأقام البينة ، قال قوم هما متعارضتان ، لأن التنازع في الملك ، وقد شهدت كل واحدة